الشريف الرضي
58
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
3 - وقال المؤرخ : ( أراد تعالى بقوله : [ شهد الله ] : قال الله - بلغة قيس عيلان - ، لان الشهادة في الأصل هي : قول مخصوص ) . وفي هذا القول نظر ، لان في القرآن مواضع ذكرت فيها شهادة الله تعالى ، ولا يجوز أن تحمل على أن المراد بها القول ، لان الكلام يفسد على هذا التأويل ، فمن ذلك قوله تعالى ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) ( 1 ) ، فلا يصح أن يقال ههنا : إن المراد بذلك لكن الله يقول بما أنزل ، لفساد المعنى . 4 - وقال بعضهم : معنى ذلك : شهد الله عند خلقه ، بتدبيره العجيب ، وصنعه اللطيف ، وحكمته البالغة ، وقدرته الباسطة : أنه لا إله إلا هو يدبر الامر ويصرف الخلق ، وشهدت الملائكة ، بذلك عند الرسل ، بما أبانت لهم من الحجج النيرة والاعلام القاهرة ، وشهد أولو العلم بذلك عند ( سائر ) ( 2 ) الخلق ، بما أوضحوا لهم من البينات ، وأظهروا من الدلائل والامارات . 5 - وقال بعضهم : معنى شهد الله : قضى الله أنه لا إله إلا هو ولن يخلو أن يكون قضى ههنا بمعنى : أعلم وبين ، أو يكون بمعنى : حكم وألزم ، فإن كان بمعنى : أعلم وبين ، فهو بمعنى : شهد على ما ذكرناه ، وقد جاء في التنزيل قضى بمعنى أعلم ، في عدة مواضع : منها قوله تعالى ، ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض
--> ( 1 ) النساء : 166 . ( 2 ) زيادة في بعض النسخ .